أحمد ياسوف

411

دراسات فنيه في القرآن الكريم

الذي يكون في إقامة الصلاة ، وحجم تحمّل المؤمن للشدة في تنفيذ الأمر الإلهي ، كما نفذه الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام . فثمة قوة مجسمة بالطاء ، ترسم العالم النفسي وتجعله عيانا . وكذلك نجد الأمر ذاته في كلمة « يصطرخون » فالطاء يضيف معنى الشدة في استغاثة الكافرين ، إنه صراخ قوي نابع من نفوس محطمة يائسة ، وهو صراخ خشن غير طبيعي تومئ إليه قوة الطاء ، وهو غريب الطبع كما أومأ إلى هذا اقتران الطاء بالصراخ ، وقلة استعمال الكلمة . ويمكن أن نلتمس مظاهر القوة الحسية في شواهد كثيرة ، مثل قوله عز وجل : تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ [ الأنفال : 26 ] ، إنه تعالى يظهر نعمته على قريش ، نعمة الأمن ، فيؤثر فعل « يتخطف » على « يخطف » ، لما فيه من زيادة التاء والتشديد التي ترسخ معنى العنف ، وهذا بالإضافة إلى اختيار فعل الخطف الذي يفيد قوة المعتدي وبطشه ، ويفيد بالمقابل سهولة خطف المعتدى عليه ، وذلك لتظهر جلية رحمة اللّه وعنايتهم بهم . وقد فصل القرآن الكريم الكلام على إسباغ النعمة على بني إسرائيل وجحودهم ، فقد أنقذهم من فظائع فرعون في النفوس والأعراض ، كما في قوله عز وجل : يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ [ البقرة : 49 ] ، وكذلك : يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ [ القصص : 4 ] . ويلفت الدكتور أحمد بدوي نظرنا إلى فعل « يذبّحون » قائلا : « تجده قد اختار ذبّح مصوّرا به ما حدث ، وضعّفت عينه للدلالة على كثرة ما حدث من القتل في أبناء إسرائيل يومئذ ، ولا تجد ذلك مستفادا إذا وضعنا مكانها كلمة يقتلون » « 1 » . ولم تذكر قصة بني إسرائيل في القرآن الكريم إلا وقد استخدمت صيغ

--> ( 1 ) من بلاغة القرآن ، ص / 58 .